دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

139

عقيدة الشيعة

الهائج ، فان الإمام جعفر تمكن من الابتعاد عن السياسة ابتعادا تاما . ويذكر المسعودي أن أبا سلمة لما رأى قتل مروان الثاني لإبراهيم الامام خاف انتقاض الأمر فأراد دعوة جعفر الصادق في الشخوص اليه ليصرف الدعوة اليه ويجتهد في بيعة أهل خراسان له ، فدعا الإمام جعفر بسراج ثم أخذ كتاب أبى سلمة فوضعه على السراج وقال للرسول : عرف صاحبك بما رأيت . ثم أنشأ يقول متمثلا : « 1 » أيا موقدا نارا لغيرك ضوءها * ويا حاطبا في غير جبلك تحطب ومدح الشهرستاني جعفر الصادق مدحا عظيما فقال : « وهو ذو علم غزير في الدين وأدب كامل في الحكمة وزهد بالغ في الدنيا وورع تام عن الشهوات . وقد أقام بالمدينة مدة يفيد الشيعة المنتمين اليه ويفيض على الموالين له أسرار العلوم . ثم دخل العراق وأقام بها مدة ما تعرض للإمامة قط . ولا نازع أحدا في الخلافة ، ثم غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ، ومن تعلى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط . وقيل : من آنس باللّه توحش عن الناس ، ومن استأنس بغير اللّه نهبه الوسواس . وهو من جانب الأب ينتسب إلى شجرة النبوة وهو من جانب الأم ينتسب إلى أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه » « 2 » ربما كان بعض الشك فيما رواه السيوطي عن جعفر الصادق في قوله : « أنا برئ ممن ذكر أبا بكر وعمر الا بخير » « 3 » ان مثل هذا الميل نحو عشيرة أمه ، أو تقدير المزايا الحقيقية للخليفتين الأول والثاني ، ربما كانت من الأسباب التي ساعدته على اجتناب إثارة الشك في قلوب من عاصره من الخلفاء ، وهم من الأمويين : هشام والوليد وإبراهيم ومروان ، ومن العباسيين . السفاح والمنصور

--> ( 1 ) مروج الذهب ( ج 6 ص 93 - 96 ) ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني طبعة كيورتن ( ص 124 ) ( 3 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 125 )